الشيخ السبحاني
155
المذاهب الإسلامية
قال : - فبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت الأنصار أو بعض الأنصار : لا نبايع إلّاعليّاً ، ثم قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال : واللَّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ، فخرج عليه الزبير مسلطاً بالسيف فعثر ، فسقط السيف من يده ، فوثبوا عليه فأخذوه . وقال أيضاً : وتخلف علي والزبير واخترط الزبير سيفه ، وقال : لا أغمده حتّى يبايع علي ، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فقالا : خذوا سيف الزبير . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ هذه النصوص تدلّ على أنّ فكرة التشيّع لعلي كانت مختمرة في أذهانهم منذ عهد الرسول إلى وفاته ، فلمّا رأت الجماعة أنّ الحق خرج عن محوره ، عمدوا إلى التمسّك بالحق بالاجتماع في بيت علي الّذي أوصاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم به طيلة حياته ، إذ من البعيد جداً أن يجتمع رأيهم على علي في يوم واحد في ذلك اليوم العصيب ، فالمعارضة كانت استمراراً لما كانوا يلتزمون به في حياة النبي ، ولم تكن فكرة خلقتها الظروف والأحداث . كان أبو ذر وقت أخذ البيعة غائباً ولمّا جاء قال : أصبتم قناعة ، وتركتم قرابة ، لو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان . « 2 » وقال سلمان : أصبتم ذا السن وأخطأتم المعدن ، أمّا لو جعلتموه فيهم ما اختلف منكم اثنان ولأكلتموها رغداً . وروى الزبير بن بكار في الموفقيات : انّ عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار كانوا لا يشكّون أنّ عليّاً هو صاحب الأمر .
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 443 - 444 . ( 2 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 103 .